الفيض الكاشاني
130
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
الصلاة ، ثمّ قال : تصلَّي وأنت صائم قبلت صلاتك تلك وتختم بالصوم أحبّ إليّ » ( 1 ) . وتقول عند الإفطار : « اللَّهمّ لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبّله منّا ذهب الظماء وابتلَّت العروق وبقي الأجر » . والسحور ففي الخبر « تسحّروا ولو بجرع الماء ألا صلوات اللَّه على المتسحّرين » ( 2 ) ويتأكَّد في الواجب المعيّن - وفي رمضان آكد ، وأقلَّه الماء وأفضله السويق والتمر ، وكلَّما قرب من الفجر كان أفضل . والاعتكاف فيه لا سيّما في العشر الأخير منه وهي عادة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشدّ المئزر ودأب وأدأب أهله ( 3 ) أي أداموا النصب في العبادة إذ فيها ليلة القدر ، والأغلب أنّها في أوتارها وأشبه أو تارة ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين . ولا اعتكاف عندنا أقلّ من ثلاثة أيّام ولا في غير مسجد جامع ، ويحرم فيه النساء جماعا ولمسا وتقبيلا ، نهارا وليلا ، وكذا المماراة والبيع والشراء وشمّ الطيب والتلذّذ بالريحان والخروج من المسجد إلا لقضاء حاجة أو حضور جمعة أو تشييع جنازة أو عيادة مريض أو نحوها ، ثمّ لا يجلس حتّى يرجع ، ولا بأس بالصعود إلى السطح والخروج ببعض بدنه أو مكرها أو سهوا . * ( الباب الثاني ) * * ( في أسرار الصوم وشروطه الباطنة ) * « اعلم أنّ للصوم ثلاث درجات : صوم العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص أمّا صوم العموم فهو كفّ البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله . وأمّا صوم الخصوص فهو كفّ السمع والبصر واللَّسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام » .
--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 408 رواه عن زرارة وفضيل عن أبي جعفر عليه السّلام . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 408 ورواه أيضا في الأمالي ص 317 . وفي المقنعة ص 5 . ( 3 ) روى مسلم في صحيحه ج 3 ص 176 مثله .